ابن جزار القيرواني
133
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
فيحدث في المعدة ضعفا . ما تفعل وأكثر من حار مفرط . أخذ عليه دواء باردا رطبا ، يزيل ضرره وإذا أخذ من الأغذية الباردة البطيئة ( فليؤخذ ) على أثرها من الأدوية الحارة اللطيفة ، كيما ( تعز ) بحرها فلطافتها حر المعدة الغريزية المنضجة للغذاء . وينبغي لهم أيضا أن يتجنّبوا الأغذية الضارة البطيئة الانهضام ، وإن كانوا لها مستمرين بفضل صحة المعدة ، فإنها تضرّهم إذا أدمنوا عليها وتضعف قوى المعدة . وكذلك ينبغي أن يتجنّبوا الأدوية الضارة في طبيعتها مثل شحم الحنظل ، والجعدة ، والزبد ، والسقمونيا ، وما أشبه ذلك فإذا عزمت النفس على الحمية كان ذلك دليلا على سبب الصحة . وقال بعض الحكماء : أحسن ما غلب عليه الحر من قمع شهواته ، ما كانت في المطعم والمشرب . ولا سيّما من حيث يدمن مضرته . وقيل لجالينوس [ ما العلاج ] الأكبر فقال : الحمية . وقال بعض الأطباء : الحمية طبائع الصحة . وقيل لجالينوس : أنك تقلّ من الطعام . قال : غرضي في الطعام أن آكل لأحيا ، وغرض غيري في الطعام أن يحيا ليأكل . وقال قوريوس الفيلسوف : هل ما بيني وبينكم في طلب الحياة في هذا العالم ؟ أني إنما أغتذي لأعيش ، وأنتم إنما تريدون العيش للغذاء . وقال أفلاطون : الحمية حميات عاميّة ، وخاصيّة . فأما ( العامية ) فلا تتغذى أبدا إلا مع الشهوة ، وأما الخاصيّة ، فانظر الأسطقس القاهر عليك ، فقابله بضده . ولجالينوس فصل قال فيه : احفظ هذه الجملة من أمر الأطعمة أن جميع ما كان رديء الغذاء رطبا لزج سريع الانحدار ، فينبغي أن يقدم قبل جميع الأغذية . فإنك إذا قدمتها أسرعت إلى الانحدار ، وطرقت لغيرها ما انحدرت بانحدارها . وإن أخذت بعد الطعام فسدت ، وأفسدت بفسادها غيرها ، مما يتناول معها . وذكر بعض الأطباء : أن من كانت عادته أن يتغذّى ويتعشّى ، فترك الغذاء وأقصر على العشاء ، عظيم ضرر ذلك عليه . ومن كانت عادته أكلة